السرخسي
196
المبسوط
بصفة المالك وهو لا يملكه شرعا الا باعتبار الملك ويقصد بمباشرته اصلاح الملك واحرازه فكان دليل الرضا بتقرر ملكه ودليل الرضا في اسقاط الخيار كصريح الرضا ولو كان الخيار للبائع وصنع شيئا من ذلك فهو قطع للخيار وفسخ للعقد لأنه مقرر لملكه بما باشر من التصرف فيه وكذلك لو كانت نخيلا فلقحها أو أرضا فكربها أو سرقنها فهو قطع للخيار وفسخ للعقد لأنه مقرر لملكه وكذلك لوجد النخيل أو قطف الكرم فهذا كله تصرف باعتبار الملك ويقصد به أحراز الملك واصلاحه وإذا اشترى عشر نهر أو بئر على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم سقى أرضا له من ذلك فهذا قطع للخيار بخلاف ما لو سقي منه بقرا أو غنما له أو استقى للشقة من البئر أو للوضوء فهذا لا يكون رضا لان سقى الأرض هو المقصود بالبئر والنهر ولا يملكه شرعا الا باعتبار ملكه فاقدامه عليه يكون تقريرا لملكه وأما الاستقاء للشقة فغير مقصود بالنهر والبئر ولا يختص ذلك بالملك شرعا فاقدامه عليه لا يكون دليل الرضا بملكه * يوضحه أن قبل البيع كان يملك الاستقاء من هذا البئر للشقة فكذلك بعد فسخ البيع يملكه فعرفنا انه لا أثر للبيع فيه وان اقدامه عليه لا يوجب تنفيذ البيع فأما سقى الأرض فما كان يملكه قبل البيع ولا بعد فسخ البيع بل إنما يمكن منه باعتبار البيع فاقدامه عليه تقرير للبيع وكذلك لو كان الخيار للبائع فالاستقاء للشقة لا يكون قطعا لخياره لان تمكنه منه ليس باعتبار قيام ملكه شرعا ( ألا ترى ) انه يتمكن منه بعد تمام البيع بالإجارة بخلاف سقى الأرض منه وإذا اشترى نهرا وهو بالخيار ثلاثة أيام فسقى أجنبي أرضا له من ذلك النهر والمشترى لا يعلم به فليس هذا بقطع للخيار لأنه لم يتمكن بفعل الأجنبي نقصان في العين ولا وجد من المشترى دليل الرضا به بخلاف ما لو عيبه أجنبي في يد المشترى فان خياره إنما يسقط هناك لتمكن النقصان في العين وعجزه عن رده كما قبض وإذا اشترى نهرا بقناة وأسقط الخيار ثلاثة أيام فان سقى أرضه مما اشترى فهو إجازة للبيع وان سقاها مما باع فهو نقض للبيع لان خياره فيما باع خيار للبائع فسقيه فسقيه للأرض مما باع دليل تقرر ملكه فيما باع وفيما اشترى دليل الرضا بتملكه ولو أن الآخر هو الذي سقي أرضه منهما أو من أحدهما لم يكن هذا نقضا للبيع ولا إجارة لان البيع في جانبه لازم وهو غير متمكن من اسقاط خيار صاحبه وهو نطير ما لو اشترى عبدا لجاريته وشرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فان أعتق ما باع فهو نقض منه للبيع وان أعتق ما اشترى فهو إجازة وان فعل ذلك صاحبه لم يكن نقضا ولا إجازة لان عتق صاحبه فيما باع لم ينفذ